عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
163
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
من الخبز ، ولحوم البقر والدجاج ، والجداء ، والحولية من الماعز . وأما لحوم الخرفان والضأن كلها مرطّبة لزجة ، وأما لحم فراخ الحمام والقطا فهي تولد دما سخنا أغلظ من الدم المعتدل . وأما فراخ الوراشين « 1 » فإنها مثل فراخ الحمام والأوز والقطا فأجنحتها معتدلة ، وسائر جسمها كثير الفضلات . وللبيئة التي يتربى فيها الطير أثر كبير على درجة غذائها ونوع لحومها . فكل ما كثرت حركة الطير وكان مرعاه في موضع جيد الغذاء ، صافي الهواء كان أجود غذاء وألطف . وإذا كان على خلاف ذلك فهو أردأ غذاء وأسوأ . كذلك الأمر بالنسبة للسمك ، فما كان مرعاه ماء نقيا من الأوساخ والحمأة فهو معتدل جيد الغذاء شرط أن يكون ليس بصلب ولا كثير اللزوجة والزهومة « 2 » . كذلك الأمر بالنسبة للفواكه فإذا استحكم نضجها على الشجر وأسرعت الانحدار إلى الجوف كان ما يتولد منها معتدلا والا فلا خير فيها . ومن أنواع الأطعمة المتوسطة أيضا الهندبا والخس والهليون من البقول . ومن الأشربة ما حفظ على لونه ياقوتيا صافيا ، ولم يكن عتيقا جدا . اختلاف الأطعمة باختلاف المناخ وطبيعة الجسم : وقد جعل العلماء العرب العلم علمين : علم الأديان وعلم الأبدان . فوجدوا أن هذه المطاعم قد تضر في حالة وتنفع في أخرى فهي كالغيث الذي يحيي الأرض ولكن قد يكون منه السيول المهلكة والخراب المجحف . وكالرياح التي سخرها اللّه مبشرات بين يديه ولكنها قد تهلك وتدمر . فمن أراد اذن أن يحافظ على صحته ويستفيد من هذه الأطعمة حق الاستفادة فليحسن اختيارها مراعيا في هذا الانتقاء طبيعة جسمه ، وطبيعة البلاد التي يعيش فيها ، واختلاف مناخها على مدار فصول السنة . « فالأطعمة الحارة يحتاج إليها من كان الغالب عليه البرودة ، وفي الأوقات الباردة
--> ( 1 ) الوراشين : ج الورشان وهو طائر لحمه أخف من الحمام ( القاموس المحيط ج 2 - ص 292 ) . ( 2 ) الزهومة : الزهمان : الدسم الكثير الشحم والزهومة : رائحة لحم سمين منتن . وتأتي هنا بمعنى الدسومة .